السيد عبد الله الشبر

28

حق اليقين في معرفة أصول الدين

ونقل عن صياد أنه رأى ظبية تضع ولدها ، قال فلما قصدت ان أصيدها فرت مني وتركت ولدها ، فأخذته فلما رأته في يدي رفعت رأسها إلى السماء كأنها تستغيث وتستعين باللّه تعالى فإذا بحفرة في طريقي فوقعت فيها وأفلت ولدها من يدي فأخذته أمه وذهبت به . 6 - معرفة اللّه تعالى أول المعارف الانسانية : نقل عن بعض العلماء أنه قال : اعلم أن أظهر الموجودات وأجلاها هو اللّه ، فكان هذا يقتضي أن تكون معرفته أول المعارف وأسبقها إلى الافهام وأسهلها على العقول ، ونرى الأمر بالضد من ذلك فلا بد من بيان السبب فيه . وإنما قلنا إن أظهر الموجودات وأجلاها هو اللّه تعالى لمعنى لا نفهمه إلا بمثال ، وهو أنا إذا رأينا إنسانا يكتب أو يخيط مثلا كان كونه حيا من أظهر الموجودات فحياته وعلمه وقدرته للخياطة أجلى عندنا من سائر صفاته الظاهرة والباطنة ، إذ صفاته الباطنة كشهوته وغضبه وخلقه وصحته ومرضه كل ذلك لا نعرفه ، وصفاته الظاهرة لا نعرف بعضها وبعضها نشك فيه ، كمقدار طوله واختلاف لون بشرته وغير ذلك من صفاته ، أما حياته وقدرته وإرادته وعلمه وكونه حيوانا فإنه جلي عندنا من غير أن يتعلق حسّ البصر بحياته وقدرته وإرادته ، فإن هذه الصفات لا تحس بشيء من الحواس الخمس ، ثم لا يمكن أن تعرف حياته وقدرته وإرادته إلا بخياطته وحركته . فلو نظرنا إلى كل ما في العالم سواه لم نعرف به صفاته فما عليه إلا دليل واحد وهو مع ذلك جلي واضح . ووجود اللّه تعالى وقدرته وعلمه وسائر صفاته يشهد له بالضرورة كما نشاهده وندركه بالحواس الظاهرة والباطنة من حجر ومدر ونبات وشجر وحيوان وسماء وأرض وكوكب وبر وبحر ونار وهواء وجوهر وعرض ، بل أول شاهد عليه أنفسنا وأجسامنا وأصنافنا وتقلب أحوالنا وتغير قلوبنا وجميع اطوارنا في حركاتنا وسكناتنا وأظهر الأشياء في علمنا أنفسنا ، ثم محسوساتنا بالحواس الخمس ، ثم مدركاتنا بالبصيرة والعقل ، وكل واحد من هذه المدركات له مدرك واحد وشاهد واحد ودليل واحد ، وجميع ما في العالم شواهد ناطقة وأدلة شاهدة بوجود خالقها ومدبرها ومصرفها ومحركها ودالة على علمه وقدرته ولطفه وحكمته ، والموجودات المدركة لا حصر لها ، فإن كانت حياة الكاتب ظاهرة عندنا وليس يشهد له إلا شاهد واحد وهو ما أحسسنا من حركة يده ، فكيف لا يظهر عندنا من لا يتصور في الوجود شيئا داخل نفوسنا وخارجها إلا وهو شاهد عليه وعلى